النويري

440

نهاية الأرب في فنون الأدب

أنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عهد فهو له إلى مدّته » فخرج علىّ ابن أبي طالب رضى اللَّه عنه على ناقة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه بالطريق ، فلما رآه أبو بكر رضى اللَّه عنه قال : أمير أو مأمور ؛ قال : بل مأمور ، ثم مضيا ، فأقام أبو بكر رضى اللَّه عنه للناس حجهم ، وذلك في ذي القعدة ، حتى إذا كان يوم النحر قام علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، فأذن في الناس بما أمره به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؛ فقال : « أيها الناس ، إنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته » وأجّل الناس أربعة أشهر من يوم أذّن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم وبلادهم « 1 » ، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمّة إلا أحد كان له عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عهد إلى مدّة فهو له إلى مدته ، فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ، ولم يطف بالبيت عريان ، ثم قدما على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . حوادث السنة العاشرة فيها كانت حجّة الوداع ، سنذكرها إن شاء اللَّه تعالى في حجّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . وفيها نزل في يوم جمعة قوله عزّ وجلّ : * ( ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) ) * « 2 » . وفيها نزلت : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ) ) * « 3 »

--> « 1 » في ابن هشام : « أو بلادهم » . « 2 » سورة المائدة 3 « 3 » سورة النور 58